الجنيد البغدادي
227
السر في انفاس الصوفية
وقال ابن عطاء : متى ذكرت فالوجد منك بعيد . وقال ذو النون : الوجد بالموجود قائم ، والموجود بالواجد قائم . وقال : إظهار المعنى « * » هو الوجد ، ونفى السرور هو الموجود ، وإقامة القلب هو الواجد .
--> ( * ) المعنى : قد قيل : إثبات المسألة بدليلها تحقيق ، وإثباتها بدليل آخر تدقيق ، والتعبير عنها بفائق العبارة ترقيق ، ومراعاة علم المعاني والبيان في تركيبها تنميق ، والسلامة من اعتراض الشرع فيها توفيق . ( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص : 63 ) . وينبغي أن نفهم إذا فهمت المعاني فلا مشاحة في الألفاظ ، وقد قال الإمام مالك رضى الله تعالى عنه بالمعاني تعبدنا لا بالألفاظ . فالوجد هو تحليل نفسي دقيق لجيشان الروح عند الصوفية ، وتوضيح صريح الأساس الذي يقوم عليه الوعي الروحي ، وهو ثورة الباطن ، ذلك الكم المشترك بين جميع الصوفية ، والوجد هو ما يصادف القلب من الأحوال المغيبة له عن شهود الوجود ، بوجدان الحق في الوجد . ( ابن عربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 12 ) .